ابن حزم

147

جوامع السيرة النبوية

ثمان ليال . وخرج أبو سفيان في أهل مكة ، حتى نزل مجنة من ناحية الظهران ، وقيل : بلغ عسفان ، ثم بدا لهم في الرجوع ، واعتذر بأن العام عام جدب . غزوة دومة الجندل وانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فأقام بها إلى أن انسلخ ذو الحجة من السنة الرابعة من الهجرة ، ثم غزا عليه السلام إلى دومة الجندل في شهر ربيع الأول ، ابتداء العام الخامس من الهجرة ، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة . وانصرف عليه السلام من طريقه قبل أن يبلغ دومة الجندل ، ولم يلق حربا . غزوة الخندق ثم كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة من الهجرة ، هكذا قال أصحاب المغازي ؛ والثابت أنها في الرابعة بلا شك ، لحديث ابن عمر : « عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردنى ، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني » . فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط ، وأنها قبل دومة الجندل بلا شك . وسببها : أن نفرا من اليهود ، منهم سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلام بن مشكم - النضريون ، وهوذة بن قيس ، وأبو عمار - الوائليان . وهم حزبوا الأحزاب : خرجوا فأتوا مكة داعين إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وواعدين من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك ، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك ؛ ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان ، فدعوهم إلى مثل ذلك ، فأجابوهم .